العنوان: الهوية والخلل البنيوي في الدولة السودانية: مدخل نفسي لمعالجة صراع الثنائيات.
إعداد: ب. عبد الباقي دفع الله أحمد.
ب. رقية السيد الطيب العباس.
قسم علم النفس كلية الآداب ــ جامعة الخرطوم
تهدف هذه الدراسة الى تحليل جذور أزمة الهوية في السودان — مدخل نفسي — في سياقها التاريخي والسياسي. وتوضيح أثر إشكالية الهوية في تفجير الصراعات المسلحة وإضعاف الدولة المركزية. كما تحاول إبراز دور النخب الحاكمة في تعميق الفجوة بين المركز والهامش عبر سياسات إقصائية. كما تحاول تفسير ارتباط أزمة الهوية بفشل التحول الديمقراطي ومحاولات بناء دولة مستقرة. كما تعمل على دراسة آثار الحرب الراهنة بوصفها تتويجًا لمسار طويل من الصراع الهوياتي. وأخيرا تقديم رؤية إصلاحية لمعالجة أزمة الهوية بوصفها المدخل الأساسي لبناء سلام مستدام ودولة مواطنة متساوية.
ولتحقيق هذه الأهداف استخدم الباحثان المنهج الوصفي-التحليلي بمقاربة نفسية-اجتماعية، لفهم إشكالات الهوية في السودان، من خلال جمع البيانات من الملاحظة المباشرة والمصادر المكتوبة، وتصنيفها وتحليلها للوصول إلى فهم عميق للعوامل النفسية والاجتماعية التي تشكل الهوية وتؤثر في ممارساتها اليومية. تركز الدراسة على تفاعل الفرد مع البيئة الاجتماعية، بما يشمل الدوافع، الإدراك، الانفعالات، الاتجاهات، والقيم والثقافة والبنى الاجتماعية، لفهم كيف تؤثر الهوية في نشوء الصراعات والانقسامات، وكيف يساهم الأفراد بدورهم في إعادة إنتاج أو تعديل الهوية على مستويات القبيلة أو المليشيا أو الجهة الجغرافية.
أفضت الدراسة إلى جملة من النتائج المتكاملة؛ إذ تبين أن جذور أزمة الهوية في السودان تمتد إلى سياق تاريخي وسياسي طويل يمكن تفسيره عبر مدخل نفسي يوضح أثر تصورات الذات والآخر في تشكيل أنماط الصراع. كما أكدت النتائج أن إشكالية الهوية أسهمت في تفجير الصراعات المسلحة وإضعاف الدولة المركزية، وأن سياسات النخب الحاكمة الإقصائية عمّقت الفجوة بين المركز والهامش ورسخت مشاعر التهميش وعدم الاعتراف. وأوضحت الدراسة كذلك أن أزمة الهوية ارتبطت بفشل التحول الديمقراطي وتعثر محاولات بناء دولة مستقرة، بسبب هشاشة الانتماء الوطني وتغليب الولاءات الأولية على المواطنة. وخلصت إلى أن الحرب الراهنة تمثل تتويجًا لمسار طويل من الصراع الهوياتي المتراكم.
توصي الدراسة بضرورة تبنّي مقاربة نفسية–اجتماعية شاملة لمعالجة أزمة الهوية في السودان، تنطلق من تفكيك التصورات السلبية المتبادلة بين مكوّنات المجتمع، ومعالجة آثار الصدمات الجمعية المتراكمة الناتجة عن الإقصاء والصراعات المسلحة. ويقتضي ذلك العمل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات عبر برامج حوار وطني نفسي–مجتمعي، تُعزّز الاعتراف المتبادل، وتُصحّح الصور النمطية، وتدعم الإحساس بالأمان والانتماء المشترك. كما توصي الدراسة بإدماج التربية على المواطنة الجامعة في المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي، بما يُنمّي هوية وطنية مدنية تتسع للتنوع الثقافي والإثني، وتحوّل الانتماءات الأولية من أدوات صراع إلى روافد إثراء داخل إطار وطني جامع. إن ترميم البنية النفسية للجماعة الوطنية، ومعالجة مشاعر الظلم والتهميش، يُعدّان شرطًا تأسيسيًا لإعادة صياغة العقد الاجتماعي وبناء سلام مستدام ودولة مواطنة قائمة على العدالة والمساواة.
الكلمات المفتاحية:
الهوية السودان حرب أبريل 2023
